ابن عربي
40
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
واتصف بها فجل الكبير المتعال . العزيز الذي لا ينال ، فبحر الياقوت الأحمر هو المسمى ب لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » . و سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ « 2 » ، فقد أشار إلى حجاب العزة الذي ذكرناه . والسر الذي وصفناه الصفات لمحة بارق . وخيال طارق قل للباحث عما لا يصل إليه . والطالب فوق ما يكفيه هل عرف من الحق غير ما أوجده فيه وإلا فهل أثبت له ما لم يتصف به . وهل زلت في معرفته عن الأمر المشتبه إلا من طريق السلب والتنزيه . والتقديس ونفى التشبيه وإن قلت هو الحي المتكلم القدير المريد العليم السميع البصير ؛ فأنت كذلك وإن قلت الرحيم القاهر حتى تستوفى أسماؤه فأنت هنالك . فما وصفته سبحانه بوصف إلا اتصفت به ذاتك ولا تسميه باسم إلا وقد حصلت منه تخلقا وتحققا مقاماتك وصفاتك فأين ما أثبت له دونك من جهة العين وغاية معرفتك به أن تسلب عنه نقائص الكون وسلب العبد عن ربه تعالى ما لا يجوز عليه راجع إليه وفي هذا المقام قال من قال سبحانى ما أعظم شأني دون شئونى هيهات كل يعرى من شئ إلا من لبسه أو يؤخذ شئ إلا ممن حبسه ومتى لبس الحق صفات النقص حتى تسلبه عنها أو تعريه . وواللّه ما هذه حالة التنزيه . وإنما الملحد الجاحد . حكم على الغائب بالشاهد . وظن أن ذلك نص فنسب إليه النقص . فإذا أثره نفسي أن ألبس ما لبسه هذا الملحد . وأعريها منه حتى أكون المحقق الموحد فنفسى إذا نزهت وذاتي قدست ، والباري سبحانه منزه عن التنزيه . فكيف عن التشبيه ، فالتنزيه راجع إلى تطهير محلك لا إلى ذاته . وهو من جملة منحه لك وهباته . فالحمد للّه الذي قدسك وعلى
--> ( 1 ) سورة الشورى الآية 11 . ( 2 ) سورة الصافات الآية 180 .